الشيخ السبحاني

309

تذكرة الأعيان

الخطوط العريضة لفلسفته أنّ الأصول التي صاغ عليها فلسفته والتي أوجدت تحوّلًا جذرياً في عالم الفلسفة الإِسلامية تمخّضت عنها نتائج باهرة في حقل العقائد هي عبارة عن : الأَصل الأَوّل : أصالة الوجود لقد اختلف المشاء والإِشراق فيما هو الأَصيل والمجعول ، فذهب المشاء إلى أنّ المجعول هو الوجود ، وذهب الإِشراق إلى أنّ المجعول هو الماهية ، وبذلك ظهر هنا مذهبان فيما هو الأَصيل في الجعل بعد اتفاقهم على أنّ واجب الوجود وجود بحت لا ماهية له ، وكان النزاع على قدم وساق بين الطائفتين حتى ظهر صدر المتألهين على ساحة الفلسفة فطرح المسألة وأقام عليها براهين دامغة أزاحت الشكوك عن وجهها ، فعاد القولان قولًا واحداً . وممّا يدل على أنّ المشاء وفي طليعتهم شيخ المشائين أعني ابن سينا كانوا من دعاة القول بأصالة الوجود ، ما ذكره الشيخ عند البحث عن نفي الماهية عن الواجب تبارك وتعالى حيث قال : والذي يجب وجوده لغيره دائماً فهو أيضاً غير بسيط الحقيقة ، لأَنّ الذي له باعتبار ذاته ، غير الذي له من غيره ، وهو حاصل الهوية منهما جميعاً في الوجود ، فلذلك لا شيء غير واجب الوجود بعريّ عن ملابسته ما بالقوة والإِمكان باعتبار نفسه ، وهو الفرد ، وغيره زوج تركيبي « 1 » . وهذه العبارة صريحة في أنّ ما يفاض من الواجب هو الوجود وأنّ ملاك

--> ( 1 ) الشفاء ، بحث نفي الماهية عن الواجب ، ص 305 والطبعة الجديدة ص 60 تحقيق الأُستاذ « حسن زاده » ولاحظ الاسفار : 1 - 14 .